سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

327

الإكسير في علم التفسير

وقوله أيضا : خرقاء يلعب بالعقول حبابها * كتلعّب الأفعال بالأسماء « 1 » وهذا ضعيف جدا ؛ لأن المتكلم إذا جمع في كلامه بين ألفاظ أهل الفنون والصناعات واصطلاحاتهم ، كان ذلك أدل على فضله ، وغزارة علمه ، وأجدر بتوفر الدواعي على سماع كلامه ، واستكتابه ، واشتهاره ؛ لأنه يصير كالطعام الجامع ألوانا ، فالنفوس إليه أميل منها إلى اللون الواحد ، كمقامات الحريري حيث جمعت أنواع الأدب ، ونفائس الطرف والعجب ، وككتاب شرح السنة حيث جمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول من الفروع والأصول ، وغريب الحديث ، ونحوه من الفوائد ، وككتاب المحصل حيث جمع فيه بين تقرير مذهب المتكلمين والفلاسفة ، ولذلك كثر شراحه ، والمشتغلون به ، والانتفاع منه وذكرنا هذه الأمثلة من قبيل ما نحن بصدد نصرته ، واللّه أعلم . وأما [ الأنواع ] اللفظية [ لعلم الكلام ] فسبعة أنواع : النوع الأول : في السجع والازدواج وهو تواطؤ فواصل الكلام المنثور على حرف واحد أو حرفين متقاربين . وهو من محاسن الكلام ؛ لوروده في كلام اللّه ، ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلام الفصحاء كثيرا . وقد ذمه قوم ، ولا وجه لهم إلا عجزهم عنه ، ولهم شبهتان : إحداهما : نهيه عليه السلام عن السجع في الدعاء . وجوابها : أن ذلك فيما إذا تكلف فيه السجع على خلاف الطبع ؛ لأنه إذن يلهي

--> ( 1 ) الحباب : طرانق الماء في الخمر إذا مزجت ، والأفعال والأسماء من أقسام الكلام عند النحاة والبيت من قصيدة يمدح بها محمد بن حسان الضبي . ديوانه 1 / 33 .